ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
289
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
شيئا ، ومن فقدها لم يجد منه شيئا ولا تجد لك عند اللّه أنفع منها ولا أجدى ، ولا تجد الآن أدل على اللّه منها ولا أهدى تعلمك عن اللّه بما يريد أن يصنعه « 1 » معك ، وتبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العيان ولا يترجم عنها لسان ، وتجد ذلك في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاكيا عن اللّه : أنا عند ظن عبدي بي ، وأما تجديد التوبة إليه فهي عين كل رتبة ومقام أوله وآخره وباطنه وظاهره ، لا مزية لمن فقدها ولا فقد لمن وجدها ، مفتاح كل خير ظاهر وباطن روح المقامات وسبب الولايات ، ولو استوت توبة القطب والصالح لاستوى مقامها ، لم يرتفع عنها رفيع المقام لرفع شأنه ولا لعظيم لم يجعل اللّه رتبة دونها إلّا الظلم ، فقال : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ( إلى اللّه ) فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وقال الغزالي في المنهاج : اعلم أن الرزق على أربعة أقسام : مضمون ومقسوم ومملوك وموعود ، فالمضمون الغذاء وما به قوام البنية دون سائر الأسباب ، فالضمان على اللّه ( تعالى ) بهذا النوع فرض ، والتوكل يجب بإزائه بدليل العقل والشرع لأن اللّه ( تعالى ) كلفنا خدمته وطاعته بأبداننا ، فضمن ما يسد حال البنية لنقوم بما كلفنا ، وأما الرزق المقسوم فهو ما قسم اللّه ( تعالى ) وكتبه في اللوح المحفوظ ، يأكله ويشربه ويلبسه كل واحد مقدار مقدور ووقت موقت لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، كما كتب بعينه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الرزق مقسوم مروغ ليس بتقوى متقي بزائدة ولا بفجور فاجر بناقصة ، وأما المملوك فهو ما يملك كل أحد من أموال على حسب ما سعى وقدر اللّه وقسم له أن يملكه من رزق اللّه ، قال اللّه ( تعالى ) : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ « 3 » أي مما ملكناكم . وأما الموعود فهو ما وعد اللّه ( تعالى ) للمتقين من عباده بشرط التقوى حلالا من غير كدّ ، قال اللّه ( تعالى ) : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 4 » فهذه أقسام الرزق ، والتوكل ، إنما يجب بإزاء المضمون منها ، وكان بعضهم يقول : العجب لمن عرف اللّه كيف يعصيه ، ولمن عرف الشيطان كيف يطيعه ، ولمن أيقن بالموت كيف يهنأه العيش ، ولمن تحقق البعث والحساب كيف يترك الطاعة . وذكر في بعض الأخبار أن اللّه ( تعالى ) لما خلق آدم وولده أودع قلبه أربعة أشياء وهي : أداء إبليس والهوى والنفس والدنيا وضمن إبليس أصحابه الوصول إليها كما قال
--> ( 1 ) - خ ل : يضعه . ( 2 ) - الحجرات : 11 . ( 3 ) - البقرة : 254 . ( 4 ) - الطلاق : 2 .